= حَيَّ على الزواج ---------------- كم هيَ مخيفةٌ ومحزنة تلك الاحصائياتُ والأرقام التي تشيرُ إلى أعدادِ الفتياتِ المتأخرات
عن سنِّ الزواج في البلدان الإسلامية ؛ ففي الجزائر أكثرُ من عشر ملايين امرأة تجاوزن
سن الزواج حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء ؛ وفي المغرب ثماني ملايين امرأة
وفي مصر أربع ملايين امرأة طبقاً لإعلان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء
وفي السعودية مليون وخمسمائة ألف امرأة حسبما أشارت دراسة أجرتها وزارة التخطيط
قبل سبع سنوات وفي تونس مليون وثلاثمائة ألف امرأة كما في الإحصاء الحكومي قبل ثلاث
سنوات ؛ وفي قطر بلغت النسبة 15٪ وارتفعت في الكويت إلى 18٪ ثم واصلت الصعود
في البحرين إلى 20٪ من عدد النساء . وهذه الأرقام والنسب لمن تجاوزن ثلاثين عاماً الذي
يوصفُ بأنه سنُّ العنوسة غالباً ؛ وهو سنٌّ مختلفٌ فيه بين بعض البلدان والدراسات طبقاً
لاختلاف سنِّ الزواج ؛ فبينما يبلغُ سنُّ زواجِ الفتاةِ في اليمن ثمانيةَ عشرَ عاماً نجده
في السعودية يصلُ إلى أربعٍ وعشرين سنةً ليرتفعَ في المغرب إلى ثمانيةٍ وعشرين عاماً
وفي الأردن - وهي البلدُ الأقلُّ في عدد " العوانس " قياساً بغيرها من البلدان - يرتفعُ
سنُّ الزواجِ إلى تسعةٍ وعشرين عاماً وفي تونس والجزائر ارتفعت السنُّ إلى ثلاثين سنة .
ويتعاظمُ الخطبُ إذا ما علمنا أنَّ " عالم العنوسة " تنضمُ إليه عشراتُ أو مئاتُ الآلافِ
من النساء سنوياً ؛ علماً أنَّ عدد اللواتي تجاوزن سنَّ الخامسةِ والثلاثين يبلغُ النصفَ تقريباً
من بعضِ الأرقامِ المذكورةِ أعلاه- وهي أرقامٌ تحتاجُ إلى تحديث - ؛ ولا حولَ ولا قوةَ إلاَّ باللهِ العليِّ العظيم .
ومشكلةُ تأخرِ الزواجِ لدى الجنسين كارثةٌ اجتماعية خطيرة توازي أوتتفوقُ على مشكلاتٍ أخرى
سياسيةٍ وعسكريةٍ وأمنية واقتصادية وتعليمية ومع ذلك فلم تأخذْ حيِّزَها المناسبِ من الاهتمامِ
الرسمي وفي الأدبيات الفكرية والندوات والفعاليات الثقافية وفي عالم الإعلام دون إغفالِ
بعض الجهود المشكورة التي بُذلت ولازال بعضها مستمراً غيرَ أنها تبقى محدودةَ الأثرِ
بالنسبةِ إلى حجمِ المشكلة وانتشارها . وينبغي التذكيرُ بأنَّ كلِّ فتاةٍ عانسٍ يقابُلها رجلٌ عانسٌ
تقريباً ؛ ويُقالُ للرجل " عانس " كما نقلَ ابنُ فارس في مُعْجَمِه عن الأصمعي وكفى بهما حُجة . =



